شمس الدين الشهرزوري
229
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وهكذا يلزم أن يكون لكل فصل « 1 » فصل إلى غير النهاية ؛ فيلزم وجود جواهر مترتّبه غير متناهية موجودة معا وهو « 2 » محال ؛ ويلزم أيضا من ترتّب الجواهر في الهيولى - على ما ذكرنا - أن تكون الهيولى مركّبة في الأعيان من الجنس والفصل ؛ وحينئذ لا يكون بين الجنس والمادة وبين الفصل والصورة فرق ؛ فإنّ الجنس والفصل ليس لكل واحد منهما جعل مغاير « 3 » لجعل « 4 » الآخر في الأعيان ، بل لهما جعل واحد . و « 5 » أمّا المادة والصورة ، فلكلّ واحد منهما جعل غير ما للآخر في الأعيان . فلو لم يكن جنس الهيولى وفصلها « 6 » في الخارج شيئا واحدا متحدي الجعلين لزم أن يكون الجنس « 7 » مادة والفصل صورة « 8 » ، فيحصل بسبب ذلك في الهيولى تركيب قابلي وصوري ؛ فلا تكون بسيطة في الخارج ، وقد صرّحوا بأنّها بسيطة في الأعيان لا تركيب فيها على مذهبهم ؛ وهكذا يكون حكم سائر البسائط الجوهرية « 9 » . وهذا الوجه فيه « 10 » تساهل ؛ فإنّك قد عرفت أنّ الجوهر ليس عمومه عموم الأجناس ؛ وأنّ الهيولى والصورة ليس الأمر فيهما على ما ذكروه « 11 » ؛ وكذلك الأجناس والفصول ؛ ولذلك لم يكن هذا الوجه برهانيا . وأورد الشيخ الإلهي أنّ هذا المحال - وهو وجود السلسلة المترتبة الغير المتناهية - إنّما لزم من جعلنا « 12 » للجنس وجودا غير وجود الفصل في الأعيان ، وهذا « 13 » المحذور لازم عند الحكم بأنّ الجنس والفصل متغايران في الأذهان فقط . وأجاب عنه بأنّ خطرات الأذهان لا تجب النهاية فيها ، فلا تقف عند حد بحيث لا يمكنها التجاوز ؛ فإنّ الذهن يتصور « 14 » أنّ الأربعة نصف الثمانية وثلث الإثنى عشر وربع الستة عشر ، وهكذا يمكنه أن يتصور ويعتبر نسبة الأربعة
--> ( 1 ) . د : - فصل . ( 2 ) . د : - معا وهو . ( 3 ) . ب : مغايرا . ( 4 ) . د : للجعل . ( 5 ) . د : - و . ( 6 ) . د : فصلهما . ( 7 ) . د : للجنس . ( 8 ) . د : الصورة . ( 9 ) . المشارع ، صص 365 - 368 . ( 10 ) . د : - فيه . ( 11 ) . د : ذكر . ( 12 ) . د : جعلها . ( 13 ) . د : هو . ( 14 ) . ن : بتصور .